المقريزي
293
المقفى الكبير
أو نظم جاء بدرّ السخاب « 1 » ، خلائق صافية النطاف ، وشمائل مائسة الأعطاف . ومن أبدع شعره قوله من قصيدة يمدح بها الصالح ابن رزّيك ويتشوّق فيها حماه ، وكانت قد توالت عليها الزلازل فهدمت لمعظمها [ 496 أ ] فعرّض بذلك في شعره فأجاد ، وأغرب في المعنى فقال [ الطويل ] : كأنّ النواعير التي يعتنى بها * حكت نوح طير الدوح لمّا ترنّما تغنّت فهزّت ربعها مثل هزّها * غصونا فلم أعجب لها أن تهدّما وممّا لم يسبق إليه ، قوله من قصيدة [ الوافر ] : يجود لمن يموت به شهيدا * ويهجر دائما أهل البقاء ليعلم أنّه من حور عدن * منال وصاله بعد الفناء وأتته امرأة وأعطته فردة سوارها وقالت : ذمّ الهوى ! - فأنشدها [ السريع ] : يا قلب دع عنك الهوى قسرا * ما أنت فيه حامد أمرا أضعت دنياك بهجرانهم * إن نلت وصلا ضاعت الأخرى ثمّ جاءته في اليوم الثاني ودفعت له فردة السوار الأخرى وقالت : امدح الهوى ! - فأنشدها [ الكامل ] : لاموا عليك وما دروا * أنّ الهوى سبب السعادة إن نلت وصلا ، فالمنى * أو نلت هجرا فالشهادة وقال في واعظ بمصر كان فاسقا [ السريع ] : إذا سمعت الوعظ من واعظ * فاقبل وإن خالف ما قالا فالقوس ترمي السهم معوجّة * وقد يصيب السهم آجالا ومرّ به صبيّ جميل الوجه فغمّض عينيه حتّى مضى ، وكان مع القاضي الفاضل ، فقال له الفاضل : لم فعلت ذلك ؟ فقال [ السريع ] : إذا بدا ينغصّ طرفي له * لخوفه من آفة الآفات كأنّما تقرأ أبصارنا * من وجهه آيات سجدات فجعل القاضي الفاضل يكرّر قوله : آيات سجدات ، إعجابا بها . 1243 - ابن الجصّاص الجوهريّ [ - 315 ] « 2 » حسين بن عبد اللّه بن حسين [ 387 ب ] بن منصور ، أبو عبد اللّه ، الجوهريّ ، المعروف بابن الجصّاص . كان من أعيان التجّار ذوي الثروة الواسعة واليسار . فلمّا بويع عبد اللّه بن المعتزّ بالخلافة ثمّ انحلّ أمره ، استتر عند ابن الجصّاص ، فوشى به خادم صغير . فصادره المقتدر على ستّة آلاف ألف . فأخذوا منه ما مقداره ستّة عشر ألف ألف دينار عينا وورقا وقماشا وخيلا . وبقي له بعد المصادرة
--> ( 1 ) السخاب بالكسر : القلادة . ( 2 ) الوافي 12 / 386 ( 367 ) شذرات 2 / 238 - نشوار المحاضرة 1 / 25 و 2 / 312 - فوات 1 / 372 ( 135 ) . البصائر والذخائر ( وداد القاضي ) 1 / 15 هامش 19 و 4 / 105 - شرح نهج البلاغة 5 / 329 .